احتفالات مجالس بلدي مكة وجدة والرياض بالنساء.. وغصّة

وما زلنا في المجالس البلدية ومسلسلاتها وتحليل تداعياتها الأولية. الأسبوع الماضي كان التفاعل حامياً مع مقاعد نساء المجلس التي سببت مشكلة لرجال المجلس الذين وجدوا في حضور النساء معهم على نفس الطاولة، كما يبدو، تهديداً بشكل أو بآخر لم يحتملوه فتآزرت “الأخوة الذكورية”، لدى البعض، في كل مكان ومع الوزارة حتى يصدروا اللائحة التنفيذية في زمن قياسي (قبل يوم واحد من اجتماع بلدي جدة) لآلية ومكان جلوس سيدتيّ جدة أولاً ومن ثم بقية ال 35 منتخبة ومعينة في ال 19 مجلس الذي وصلته النساء من بين 284 مجلس. وهكذا عدنا لتتصدر قصصنا المخجلة مقالات كتابنا وكاتباتنا. مع العلم بأن نقطة الخلاف والإجبار الموضوع على العضوات يرتبط بتفسير الضوابط الشرعية التي بحاجة لمراجعة متمهلة مع مفهوم الاختلاط وقوانين العمل. هذا وللمواطنات والمواطنين الحق في الاعتراض على قرار المادة 107 في اللائحة التنفيذية لنظام المجالس البلدية خلال ٣٠ يوماً من تاريخ صدور القرار ويقدم إلى المجلس (هذا ولم تُنشر اللائحة بعد في الجريدة الرسمية أم القرى في عدد هذا الأسبوع 28/1/2016).

وفي الوقت نفسه بادرت مبادرة بلدي باحتفالها واحتفائها بمنتخبات ومعينات المجلس البلدي ابتداء من مكة المكرمة، حيث أعلنت أول فائزة من بلدية مَدركة، السيدة سالمة حزاب العتيبي. فكانت استضافتها مع معينات مجلسها ومجلس أمانة العاصمة المقدسة، الدكتورتين نزهة الجابري وعبير برهمين (حضرت اليوم التالي في جدة)، في دار آل الفاسي بمكة وبدعوة من والدتي السيدة سميرة دخيل الجمعة الماضي (22 يناير 2016)، ونظمت الحفل مبادرة بلدي مكة المكرمة التي تقود تنسيقيتها الأستاذة دلال كعكي، فكانت أمسية موفقة، ضمت لفيفاً من قيادات مكة المكرمة وبعضاً من جدة، بالإضافة إلى عدد من المرشحات السابقات. وأتيحت الفرصة للسماع من سيدة الدعوة ونائبة المجلس البلدي سالمة العتيبي وتلتها د. نزهة الجابري. وافتتحت الأمسية بفيلم وثائقي بعنوان “بنات بلدي” من إنتاج د. فوزية أبو خالد، وإخراج وتنفيذ الكاتبة طفول العقبي. كما سمعنا من المرشحات السابقات من مكة ومن المناطق الأخرى لاسيما القصيم والأحساء. وقدمتُ كلمة عن دلالات نتائج الانتخابات والتعيين والمأمول منا ومن النائبات في المرحلة القادمة، وخُتمت الأمسية بمجس مكاوي عذب الإنشاد قدمته الأستاذة خيرية عبدالشكور. ولا يمكنني أن أغفل عن الإشارة إلى مساهمة عضوة بلدي مكة الأستاذة هدى مهدي بتنسيق زاوية ومقعد تراثي مكاوي في صالون الحفل، ومشاركة الفنانة التشكيلية المكية نجاة مطهّر بلوحة تجسد بها صورة المرأة المكية في زيها التراثي، والذي كنت بكل اعتزاز، موضوعها.

وكان الاحتفال الثاني من مبادرة بلدي جدة في اليوم التالي السبت (23 يناير 2016) في حديقة الزهور وباستضافة من السيدة ناجية عبداللطيف جميل وبتنظيم متقن من عضوات بلدي جدة بدأنه بفيلم من إنتاج إحدى المؤسسات الداعمة للحفل، قدمته الدكتورة نائلة عطار، العضوة المؤسسة ومنسقة مبادرة بلدي جدة، والذي استعرض تاريخ المبادرة بحلوها ومرها عبر السنوات الخمس الماضية منذ تأسيسها في 2010 على يد أ. فوزية الهاني، وحتى ذلك اليوم، حيث تحتفل بلدي جدة بجهدها الاستثنائي في متابعة عمل المجلس البلدي لاسيما من خلال حضور جلساته العامة بشكل دوري منذ أكثر من ثلاث سنوات، واحتفاء اليوم بفوز إحدى عضواته المؤسسات، السيدة رشا حفظي، وإحدى رائدات أعمال جدة، الدكتورة لمى السليمان اللتين تم تكريمهما ثم أتيحت الفرصة للجمهور أن يتوجه إليهما بالأسئلة، وكما كان متوقعاً فإن موضوع المقعد وكيف ستتصرفان حياله أخذ أكبر حيز من النقاش، على الرغم من مطالبتهما بأن لا يكون هذا هو لب الموضوع وإنما أن يكون هناك تآزر من المواطنات والمواطنين حتى يؤديا عملهما كما هو مأمول، مقدمين الدعم المطلوب لهما.

وتم كذلك تكريم شركاء بلدي الممثلين في المعهد العربي لإنماء المدن ومؤسسة الوليد للإنسانية، كما تم تكريم الاتحاد الأوروبي الذي اختار مبادرة بلدي لجائزة “شايو” Chaillot لحقوق الإنسان التي حصلت عليها الشهر الماضي. فضلاً عن المؤسسات الداعمة لحفل جدة التابعة لسيدات أعمال مرموقات، ثم عرض فيلم “بنات بلدي” واستعرضت أشكالا من إنتاج الأسر المنتجة والتراثية.

وشهد هذا الأسبوع احتفاءً واحتفالا ًثالثاً بمنتخبات المجلس البلدي يوم الأربعاء 27 يناير 2016، لكن هذه المرة كانت المستضيفة والمحتفية هي أميرة الرياض، صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد، حرم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر في دارهم العامرة بالرياض، التي دعت لهذه المناسبة النائبات الفائزات: الأستاذات هدى الجريسي، جواهر الصالح وعلياء الرويلي، والمهتمات بالشأن البلدي وعلى رأسها جمعية النهضة التي مثلتها صاحبة السمو الملكي الأميرة موضي بنت خالد وعدد من قياديات الجمعية، ومثلتُ أنا مبادرة بلدي. كما كان هناك عدد من الكاتبات وقياديات بعض الجامعات، وأدارت الجلسة الكاتبة، الأستاذة الدكتورة عزيزة المانع. وقد كانت مناسبة تم فيها استعراض التجارب لاسيما تجربة التجهيز للانتخابات التي قامت بها كل من جمعية النهضة مع مؤسسة الملك خالد ومبادرة بلدي مع شركائها، وتجربة المنتخبات وبرامجهن، ثم الأفكار والتحديات وكيف تم تجاوزها، وكان الختام بالحديث عن كيفية الدعم والتعاون واستفادة الجمهور لاسيما النسائي من وجود المرأة لأول مرة داخل المجالس البلدية.

وما زال هناك الكثير ليُستعرض ولتقدمه المرأة، كما ما زالت سلسلة الاحتفاءات مستمرة بنسائنا في كل مناطق المملكة، والقادم أجمل بإذن الله، بعزم النساء وطاقاتهن وإرادتهن التي لن تقف أمامها أي صعوبة.

المصدر: الرياض