جمارك مطار جدة.. رقابة على الحقائب الملغومة وفنون لكشف المهربين

نشطت منظومة العمل في مطار الملك عبدالعزيز الدولي في ظل التزايد الملحوظ لحركة المسافرين وتقاطر الرحلات من كل بلدان العالم وتخطت مسؤولية منسوبي المرفأ الجوى حدود التنظيم وصناعة الإنجاز وخلق حالة من الانسابية في الأداء الى حدود الرقابة الحديدية على ما يحمله القادمون داخل حقائبهم والعمل على ترسيخ الأمان الكامل حفاظًا على سلامة البلاد وكانت الاحصاءات الموثقة قد أكدت أن 10 ملايين راكب وضعفي هذا الرقم من الحقائب تدفقت على مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة 2015 الأمر الذي استدعى اليقظة في متابعة محتوى الحقائب المتحركة على السير والتي تمر لثوان عبر الأجهزة التقنية شديدة الحساسية، «المدينة» تجولت مع مديرعام جمرك مطار الملك عبدالعزيز الدولي عبدالله حمود الفلاي لتقف على منظومة العمل الراقي وتسجل قصص تعجز عن محاكاتها سينما هوليود..

ليست البداية:
مدير عام الجمارك بمطار جدة قال: إن عمل الجمارك لا يبدأ من الكونترات التي توضع عليها الحقائب بل من قبل أن تهبط الرحلة على أراضي المملكة بـ «8» ساعات حيث يعكف فرق التحري والضبط، على مراجعة الرحلات القادمة للمطار خلال 8 ساعات ومراجعتها بشكل دقيق، من حيث مصدر القدوم ومعايير أخرى تختص بتفاصيل الرحلة او بلاغات صادرة عن عناصر معينة بالرحلة، أو خطابات سرية تفيد بمسألة ما تكمن على الرحلة القادمة.
القائمة السوداء ويشير «الفلاي» إلى أن هناك قائمة سوداء تضم 20 بلداً تمثل لدينا الخطر الأكبر، ويبنى التصور عن البلدان من خلال عدة اعتبارات منها، البلدان التي تبدي صورًا ومواقف غير صديقة للمملكة، أو ما قد يصلنا من جهات أمنية عن بلدان في ظروف معينة تتطلب رفع مستوى التأهب والحذر من الرحلات القادمة منها، أو من خلال ضبط عدد من المهربين من هذه الوجهة، او البلدان التي تشهد اضطرابات وصراعات.
عناصر مدربة ويتابع الفلاي مسلسل العمل لرصد المهربين و المخالفين الجمارك قائلاً: بعد تحديد هذه الرحلات من قبل وحدة التحري والضبط، ينطلق عناصرالضبط والتحري بتأهب أكبر عن بقية الرحلات ذات مستوى الخطورة الاقل وينتشر جزء من العناصر عند بوابات القدوم وجزء آخر من خلال كاميرات المراقبة في الغرف الخاصة حيث يمتاز عناصر التحري والضبط بخبرة أكبر ومهارات ودورات مكتسبة خلال فترة طويلة من العمل الجمركي، تمكنهم من معرفة وتوقع المخاطر في عملية نسميها تقييم المخاطر حيث يتم استهداف حوالى الـ4 إلى 5 ركاب من الرحلات ذات الخطورة الاكبر، بناءً على ملاحظات ومعطيات معينة، منها التصور الذهني، وتحليل السلوك، لغة الجسد، وغالبًا ما يكتشف عناصر الجمارك دلائل الخطورة في الركاب الذين يحملون أو ينقلون الممنوعات بأنواعها أو يكون على مخالفة معينة للنظام، حيث إن لدينا إدارة تسمى بإدارة المخاطر ذات مهام كبيرة في تضييق الخناق على مافيا تهريب المخدرات، ومن مهامها نقل المعلومات والضبطيات وسبل نقل البضاعة المضبوطة من أجل تلافي الحيلة من قبل المنافذ الأخرى، والعاملين في شتى مناطق المملكة.

 

حيلة الحكايات والكونترات المتفرقة تدخل 4 مسافرين إلى السجن

قصة أخرى يرويها «الفلاي» لـ»المدينة» أبطالها مسافرون وصلوا سويًا لمطار الملك عبدالعزيز، وحين دخولهم لصالة الوصول وقبل اتجاههم الى كونترات الجمارك، أحبوا أن يحتالوا حيلة، فكانوا يتحدثون سوياً وهم 4 اشخاص، وأعيننا كانت تراقب الموقف من بعيد، ولم يكن إلى الآن أي أمر مريب قد حدث ولكن الغريب انه بعد حديثهم هذا وكأنهم اتفقوا على الانتشار ودخول كل شخص منهم إلى كوانتر الجمارك وفي أوقات متفاوتة، على أن يتأخر شخص ويتقدم الآخر، وهذا ما جعل الشك والريبة تجاههم تتصاعد، ويتم وضع الخطة المحكمة لمراقبتهم ومتابعة تحركاتهم، وعبورهم من كونترات الجمارك، وبعد أن نفذوا ما اتفقوا عليه وعبروا في أوقات مختلفة ومن كونترات مختلفة، اجتمعوا جميعهم في زنزانة واحدة بعد ثبوت تهريبهم لممنوعات، حيث وجدنا كل منهم ناقلا بطريقة مختلفة مادة معينة من المخدرات، وتم ضبطهم واستكمال الاجراءات بحقهم جميعًا.

 

فتيات: نتصدى للمهربات ممن يبدعن في إخفاء الممنوعات بمناطق حساسة
فتيات سعوديات يعملن بمطار الملك عبدالعزيز الدولي قلن لـ»المدينة»: نحن بنات هذا الوطن نسهر ليل نهار ونقوم بما يقوم به زملاؤنا الرجال، نضبط المهربات من النساء، اللائي يضعن الممنوعات في مناطق حساسة تتطلب حضور امرأة للتعامل معهن وتفتيشهن وعلى الرغم من انشغال إحداهن في تفتيش حقيبة امرأة من جنسية آسيوية إلا أنها التفتت لي مجيبة على سؤالي عن مدى تقبّل مجتمعها الضيق من اهل واصدقاء لهذه المهنة التي كانت لفترة حكرًا على الرجال قائلة: المهنة التي تخدم الوطن لا أنتظر قبول أحد لها، فأنا أعود للمنزل بفرح وأنا اخبر أمي التي لم يعد لها في هذه الدنيا بعد وفاة والدي إلا أنا بنجاحي أو نجاح زميلاتي في كشف مخطط لتهريب أو ضبط مهربة تهدف الى تمرير سموم الى ابناء وطني، وتشحذ أمي همّتي بدعواتها.

 

الشال الأصفر يوقع بتاجر الهرويين ستيني العمر
كنّا بحاجة لسماع عدد من القصص الغريبة التي عاينها مسؤولو الجمارك، وللحق روى مديرعام جمرك مطار الملك عبدالعزيز الدولي عبدالله حمود الفلاي ظمأ السؤال قائلاً: وصلت رحلة من باكستان وكانت عناصر التحرى والضبط في المواقع وخلف الكاميرات يراقبون القادمين، واذا برجل ستيني مثقل الخطوات أصابه الكبر ولم تكن عليه أيٌ من العلامات البارزة، الا أنه انزوى بعد قدومه، ليتوشح بشال رياضي لأحد الأندية السعودية ويمضي وهنا رصدته كاميرات المراقبة وأثار شبهات عناصر الجمارك، الذين احكموا الخناق عليه ووضعوه تحت المراقبة، إلى أن اجتاز بحقائبه جهاز الكشف بكونتر الجمارك، ليتجه اليه عنصران بعد ذلك، ويحيلانه إلى التفتيش الإشعاعي الذي أظهر لنا امتلاء أحشائه بمادة الهروين، ولأن ارتداءه للوشاح حين وصوله وقبل تجاوزه كونترات الجمارك وعبوره إلى صالات القدوم أعطانا مؤشرًا اكتسبه عناصر الجمارك مع الخبرة السابقة حيث أن لا معرفة بين الناقل والمستقبل للمخدرات عند البوابة إلاّ هذا الشال فتم ضبطه واستكمال الإجراءات القانونية تجاهه.

 

التفتيش الإشعاعي

وتعنى هذه الإدارة بتوقع و رصد كل التقنيات والسبل والطرق التي يلجأ إليها المهربون في عمليات التهريب عالميًا او داخليًا من أجل تدريب وإشعار بقية إدارات الجمارك بهذه الطرق والسبل من أجل تلافيها، ويتابع «الفلاي»: تتابع عناصر التحري والضبط من خلال الفريق الجوال، أشخاصًا معينين انطبقت عليهم صفات معينة، أو أثيرت حولهم الشبهات، فيتم إشعار مسؤول كونترات الجمارك، لتدقيق الكشف عليهم، وعلى حقائبهم وفي حال لم يثبت شيء، ومازال الشك والريبة تجاه الشخص مستمرا من عناصر الجمارك، او تعاظم من خلال العناصر الاخرى، يحال إلى التفتيش الاشعاعي الذي يقطع الشك باليقين، من خلال جهاز كشف إشعاعي متطور يظهر كامل الأجسام الغريبة بداخل الجسم بشكل واضح ومصور تلفزيونيًا.
الثواني الفاصلة وعن إجراءات التفتيش في كونترات الجمارك، قال: لدينا عدد كبير من كونترات الجمارك، منها ما هو للعوائل عمومًا، ومنها ما هو للرجال تحديدًا، ومنها ما هو لكبار الشخصيات والدبلوماسيين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتبدأ العملية من حين وصول المسافر بحقيبته الى كونترات الجمارك، حيث يستقبله مسؤول كونترات الجمارك، الذي يوجّه المسافر إلى أي كونتر شاغر -عشوائياً- ولا يحق للمسافر اختيار أي كونتر، وتستغرق عملية الكشف 7 ثوانٍ فقط لكل شخص، إن كانت حقائبه سليمة وليس عليها أي ملاحظات يغادر الكونترات باتجاه بوابات الخروج، وإن كانت تحمل أيًا من الممنوعات يضبط وتتم معه الإجراءات المتبعة في هذا الخصوص.

 
4  معايير تضع الرحلات الدولية تحت المجهر

1 البلدان التي تظهر صورًا ومواقف غير صديقة للمملكة.
2 توجيهات من جهات أمنية عليا لرفع مستوى التأهب والحذر من الرحلات القادمة من وجهة معينة.
3 ضبط عدد من المهربين من ذات الوجهة.
4 البلدان التي تشهد اضطرابات وصراعات.

 

المصدر: المدينة